الزركشي

183

البحر المحيط في أصول الفقه

يصح لأنها تقع على صفة واحدة فإن عرفت اختص الحكم به وإلا صار مجملا فهذا عرفت صفته قول الراوي جمع بين الصلاتين في السفر فهذا مقصور على السفر . ومن الثاني قوله في السفر فلا يدري إن كان طويلا أو قصيرا فيجب التوقف فيه ولا ندعي فيه العموم . وقال ابن القشيري أطلق الأصوليون أن العموم والخصوص لا يتصور إلا في الأقوال ولا يدخل في الأفعال أعني في ذواتها فأما في أسمائها فقد يتحقق ولهذا لا يتحقق ادعاء العموم في أفعال النبي صلى الله عليه وسلم عند من استدل على أن وقت العشاء يدخل بمغيب الشفق الأحمر بما روي أنه صلى العشاء بعد مغيب الشفق فالعموم في الأقوال دون المعاني والأفعال . وقال أصحاب مالك يكون العموم في الأفعال كالأقوال ولذلك استدلوا على أن كل فطر بمعصية يوجب الكفارة بما روي أن رجلا أفطر فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالكفارة وقال أصحابنا إطلاق معنى العموم يصح في الألفاظ والمعاني ودلائل الألفاظ من مفهوم أو دليل خطاب وكذلك أحوال الفعل المقضي فيه بحكم من الأحكام إذا ترك فيه التفصيل كتخيير من أسلم على أختين بينهما ومن أسلم على عشر باختيار أربع ولم نسأله عن حقيقة عقودهن وقعن معا أو مرتبا وأما نفس الفعل الواقع فلا يصح دعوى العموم فيه كما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم سها فسجد